عبد الملك الجويني
70
نهاية المطلب في دراية المذهب
باب استقبال القبلة ، وأن لا فرض إلا الخَمس ( 1 ) 711 - الأصل في الباب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يستقبل الصَّخرة من بيت المقدس مدّة مقامه بمكة ، وهي قبلة الأنبياء ، وإياها كانت اليهود تستقبل ، وكان عليه السلام لا يؤْثر أن يستدبر الكعبة ، وكان يقف بين الركنين اليمانيين ، ويستقبل صَوْب الصخرة ، فلمّا هاجر إلى المدينة ، لم يمكنه استقبالُ الصخرة إلا باستدبار الكعبة ؛ فشقّ ذلك عليه ، وعيّرته اليهود ، وقالوا : إنّه على ديننا ، ويصلي إلى قبلتنا ، فمكث كذلك ستة عشر شهراً . ثم قال يوماً لجبريل عليهما السلام : " أنى يُكتب أن يُوجّهني رَبي إلى الكعبة " ( 2 ) ؟ فقال : سله ؛ فإنّك من الله بمكان ، فدعا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، وصعد جبريل عليه السلام ، فلمّا كان وقتُ العصر ، وأذّن بلال ، خرج النبي عليه السلام ينظر في أطباق السماء ، يتوقّع نزولَ جبريل عليه السلام . فنزل عليه السلام بقوله تعالى : { قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ } [ البقرة : 144 ] ثمّ ذكر الشافعي أن استقبال القبلة شرطُ صحة الصلاة . واستثنى الصلاةَ في شدّة الخوف ، والتحام الفريقين ، ومطاردةِ العدوّ ، والنوافلَ على الرواحل ( 3 ) . أمّا صلاة شدة الخوف وما يشبهها . فستأتي ( 4 ) في باب مفرد . وفيها نذكر صلاة الغرقى ، والمربوطين على الخشب .
--> ( 1 ) من باب استقبال القبلة أصبح عندنا أربع نسخ ، فاعتمدنا نسخة ( د 4 ) أصلاً ، ( ت 1 ) ، ( ت 2 ) ، ( ط ) نسخاً مساعدة . ( 2 ) حديث تحويل القبلة أصله في الصحيحين ، من حديث ابن عمر ، ومن حديث البراء بن عازب ، ولمسلم من حديث أنس نحوه ( ر . اللؤلؤ والمرجان : 105 ، 106 ح 302 - 304 ، وانظر تلخيص الحبير : 1 / 214 ح 319 ) . ( 3 ) ر . المختصر : 1 / 64 . ( 4 ) في الأصل وفي ( د 4 ) ، وفي ( ط ) : ستأتي بدون الفاء ، وأثبتناها من : ( ت 2 ) ، مع أننا =